تقرير بحث النائيني للكاظمي

41

كتاب الصلاة

المكلف على فعله مع فعل مزاحمة الأهم ، وعدم إمكان الجمع بينهما ، ودعوى أن سقوط الأمر لأجل عدم القدرة على متعلقه لا يوجب ارتفاع الملاك إلا إذا أخذت القدرة شرطا شرعيا ، والمفروض في باب التزاحم عدم أخذها شرطا شرعيا ، بل الأمر بالنسبة إليها مطلق والتقييد بها إنما هو لحكم العقل بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه ، والقدرة العقلية مما لا دخل لها بالملاك ، دون إثباتها خرط القتاد ، إذا لا مانع من أن يكون للقدرة العقلية دخل في الملاك كالقدرة الشرعية ، فمن أين يمكن إحراز الملاك في موارد سقوط الأمر بالمزاحمة . ودعوى إن إطلاق الأمر وعدم تقييده بصورة القدرة يكشف عن عدم دخل القدرة في الملاك ، ووجوه في كلتا صورتي القدرة وعدمها ، إذ لو كانت القدرة العقلية مما لها دخل في الملاك لكان اللازم تقييد الأمر بها ( 1 ) فإطلاق الأمر يكشف عن وجودها ، ففيها أن إطلاق الأمر لا يكشف عن عدم دخلها في الملاك ، فإن إطلاق الأمر إنما يكشف عن عدم كون شئ قيدا إذا لم يكن القيد مما استقل العقل الضروري به ، ومع استقلال العقل به يكون بمنزلة المخصص والمقيد المتصل ، والتقييد بالقدرة في المقام مما استقل العقل به لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه ، وهذا الحكم الضروري العقلي لو لم يكن قرينة على تقييد الأمر شرعا بصورة القدرة . فلا أقل من صلاحيته للقرينية ، ومع صلاحيته لذلك لا يمكن استكشاف بقاء الملاك مع سقوط [ الأمر ] ولا يكون إطلاق الأمر كاشفا عنه ، وحينئذ لا يمكن تصحيح العبادة بقصد الملاك عند سقوط الأمر في باب التزاحم ، بل لا يمكن تصحيحها بالأمر الترتبي أيضا لأن الأمر الترتبي على القول به إنما هو بعد إحراز الملاك ومع عدم إحرازه كما أوضحناه لا يمكن القول بالأمر

--> ( 1 ) مع أن تقييد الأمر بها يوجب خروجها عن كونها قدرة عقلية وتكون حينئذ شرعية كما لا يخفى " منه " .